إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

483

الإعتصام

يتساءلون » - واقبل بعضهم على بعض يتساءلون ولا يكتمون الله حديثا - والله ربنا ما كنا مشركين ) فقد كتموا في هذا الآية « أم السماء بناها رفع سمكها فسواها » - إلى قوله تعالى « والأرض بعد ذلك دحاها » فذكر خلق السماء قبل الأرض ثم قال « أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين » - إلى قوله - « ثم استوى إلى السماء وهي دخان » - إلى قوله - « طائعين » فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء وقال « وكان الله غفورا رحيما » « عزيزا حكيما » - « سميعا بصيرا » فكأنه كان ثم مضى فقال - يعنى ابن عباس « فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » في النفخة الأولى « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله » « فلا أنساب بينهم » عند ذلك « ولا يتساءلون » ثم في النفخة الأخرى « وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون » وأما قوله « ما كنا مشركين » - « ولا يكتمون الله حديثا » فإن الله عز وجل يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم وقال المشركون تعالوا نقول لم نكن مشركين فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك عرفوا أن الله لا يكتم حديثا وعنده « يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض » وقوله عز وجل « خلق الأرض في يومين » - « ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات » في يومين آخرين ثم دحا الأرض ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين فلذلك قوله دحاها وقوله تعالى « خلق الأرض في يومين » فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السماوات في يومين « وكان الله غفورا رحيما » سمى نفسه بذلك وذلك قوله أي لم يزل كذلك فإن الله عز وجل لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله والرابع قول من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لما خلق آدم مسح ظهره بيمينه فأخرج منه ذريته إلى يوم القيامة وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى الحديث كما وقع مخالف لقول الله تعالى « وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى »